الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
485
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
20 الحكمة ( 317 ) وقال له بعض اليهود : ما دفنتم نبيّكم حتّى اختلفتم فيه فقال عليه السلام : إِنَّمَا اخْتَلَفْنَا عنَهُْ لَا فِيهِ - وَلَكِنَّكُمْ مَا جَفَّتْ أَرْجُلُكُمْ مِنَ الْبَحْرِ - حَتَّى قُلْتُمْ لِنَبِيِّكُمْ - اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ - قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ أقول : قال ابن أبي الحديد : روى هذا العنوان على وجه آخر أنهّ قيل له عليه السلام : اختلفتم بعد نبيكم ولم يجفّ ماؤه يعني غسله ، فقال : « وأنتم قلتم اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ولم يجفّ ماؤكم » ( 1 ) . قلت : والأصل في رواية المصنّف رواية الشعبي ، وابن المسيب ، قالا : جاء حبر من أحبار اليهود إلى علي عليه السلام فناظره فقطعه . فقال له : أنتم ما دفنتم نبيّكم حتّى اختلفتم فيه . فقال عليه السلام : « إنّما اختلفنا عنه لا فيه ، ولكنكم ما جفّت أرجلكم من البحر حتّى قلتم لنبيّكم : اجعل لنا إلها » . فأسلم اليهودي - ذكر ذلك ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) ( 2 ) . ورواه ابن شهرآشوب بوجه آخر . فقال في ( مناقبه ) : قال له رأس الجالوت لم تلبثوا بعد نبيكم إلّا ثلاثين حتّى ضرب بعضكم وجه بعض بالسيف . فقال عليه السلام : وأنتم لم تجفّ أقدامكم من ماء البحر حتّى قلتم لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ( 3 ) . ويمكن تعدد الواقعة - قول اليهودي « ما دفنتم نبيّكم حتّى اختلفتم فيه » المختلفون في النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قبل دفنه إنما كانوا الأنصار وقريش ، والطعن
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 389 . ( 2 ) تذكرة الخواص : 162 . ( 3 ) مناقب السروي 2 : 46 .